الشيخ نجاح الطائي

213

نظريات الخليفتين

بكر ، فأرسلته واليا على البحرين . ولما انصرف عثمان إلى بيت فاطمة ابنة قيس بعد بيعته قام المغيرة بن شعبة خطيبا فقال : يا أبا محمد الحمد لله الذي وفقك ، والله ما كان لها غير عثمان ، وعلي ( عليه السلام ) جالس . فقال عبد الرحمن : يا ابن الدباغة ما أنت وذاك ، والله ما كنت أبايع أحدا إلا قلت فيه هذه المقالة ( 1 ) . ولقد شخص أبو بكر وعمر مكر ودهاء المغيرة وابن العاص فاعتمدا عليهما ، فساهما في تخطيط وتنفيذ بيعة أبي بكر وبيعة عمر وبيعة عثمان وبيعة معاوية وإثر وفاة ابن العاص خطط المغيرة لبيعة يزيد . ولقد بين الإمام علي ( عليه السلام ) التخطيط الماكر الذي فعلوه ضده ابتداء من السقيفة إلى بيعة البعض لمعاوية . فقال لعمر بعد مبايعته لأبي بكر : إحلب حلبا لك شطره ، توليه أنت اليوم ليردها عليك غدا ( 2 ) . وقال علي ( عليه السلام ) عن بيعة أبي بكر لعمر : فيا عجبا بينما هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد مماته ( 3 ) . وقال ( عليه السلام ) عن بيعة ابن عوف لعثمان : خدعة وأيما خدعة ( 4 ) . وهكذا نلحظ أن ابن شعبة وابن العاص قد بايعا لمن أحبا ولمن اتفق معهما على المشاركة في السلطة . وبينما ضرب المغيرة بيده فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) وشارك في إحراق دارها هاجم ابن العاص الأنصار بعد السقيفة لامتناعهم عن مبايعة أبي بكر ( 5 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 302 . ( 2 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 11 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 409 الخطبة الشقشقية . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 / 302 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 30 .